تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

185

كتاب البيع

والظاهر من قوله ( ع ) في صدر الروية : « لا تفسد ولا تضيّع » أنَّ المناط هو الرشد ، كما أنَّ ظاهر قوله ( ع ) في ذيلها : « إذا زوّجت » أنَّ المراد به البلوغ ، لا خصوص التزويج ، أي : الحدّ الذي يمكن معه الزواج ، فيكون البلوغ موضوعاً في الحكم بانقطاع ملك الوصي عنها . وبهذا البيان يتّضح أنَّ أحد الأمرين من البلوغ والرشد معتبرٌ فيه . ولعلّ الإمام ( ع ) اعتبر التزويج أمارةً على الرشد ؛ لأنَّه بيّن أوّلًا الرشد والعقل ، كما لو قال ببيانٍ آخر : أمّا إذا شككت في أنَّ اليتيمة رشيدةٌ أو غير رشيدةٍ ، فالنكاح علامة الرشد . وعلى هذا الاحتمال تكون الرواية دالّةً على اعتبار الرشد ، نظير الطائفة الثانية ، فلا تُعدّ حينئذٍ طائفةً مستقلّةً . وأمّا الطائفة الرابعة التي أُخذ فيها كلا الأمرين من البلوغ والرشد ، نظير ما قرّرته الآية الكريمة ، ففيها أخبار متعدّدةٌ : منها : ما أورده في « الوسائل » في الباب الأوّل من كتاب الحجر ، عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن عيسى ، عن منصور ، وعن هشام ابن سالم ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام ، وهو أشدّه . وإن احتلم ولم يؤنس فيه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً ، فليمسك عنه وليّه ماله » « 1 » . ونحوه رواية الصدوق قدس سره بإسناده ، عن منصور بن حازم ، عن هشام

--> ( 1 ) الكافي 68 : 7 ، باب الوصي يدرك أيتامه . . . ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 183 : 9 ، باب وصيّة الصبيّ والمحجور عليه ، الحديث 12 ، ووسائل الشيعة 409 : 18 ، كتاب الحجر ، الباب 1 ، الحديث 1 .